السبت، 21 مايو 2011

أبسط الأشياء

أنهى مكالمته الهاتفيه وهو يفكّر في فحواها .. لقد كانت مفاجئه بالنسبه له .. فبعد أن كان يتحيّن الفرص ليلتقي بها .. إذا به سيستطيع أن يتحدّث إليها أو حتّى أن ينظر لها ولو لبرهه .. كان يجلس على إحدى مناضد المطعم المطلّه على الطريق العام .. وضع جهازه المحمول أمامه وأخذ ينظر إليه غير مصدّق .. لقد كانت دعوه لحضور حفل عيد ميلاد أخيها الصغير .. لقد دعته بنفسها .. أثناء المكالمه كان يريد أن يظهر بمظهر الغير متلهّف على قبول الدعوه .. لكن وبعد أن أنهى حديثه معا وجد نفسه قد قبل دون تردّد .. وقال بأنّه سيكون أوّل الواصلين .. لكن ليس مهم ما جرى في تلك المكالمه .. على الأقل أراد أن يعزّي نفسه بأنّها كانت هي المبادره بطلب رقمه .. ودعوته للحفل .


أخذ يتسآءل .. هل هنالك مدعوون كثر مِمَّن تربطهم علاقه مشتركه بها !! .. أم هل هو وحده الذي دعته من الأصدقاء ! .. هل يرتدي ملابس عاديّه أم عليه أن يتأنّق ! .. وما هو نوع الهديّه التي سيشتريها لأخيها الصغير ! .. الذي كان دائماً ما يهوى أقلام التلوين وكرّاسات الرسم .. نعم .. إنّه يعرف كل كبيره وصغيره عنها .. حتّى ما كان يفضّله أخاها الصغير .. ووسط كلّ هذه التساؤلات والوعود بتمضية وقت سعيد في تلك المناسبه .. وضع الجرسون أمامه الساندوتش الذي كان قد طلبه أثناء مكالمته معها .. فابتسم إبتسامه خفيفه .. لقد أنسته السبب الذي أتى به إلى المطعم .. كانت الساعة تقارب السابعه مساءً وقد بقي أقل من ساعه على مواعيد الحفل .



قضم قضمه صغيره من ذلك الساندوتش .. مع أنّه كان يشعر بجوعٍ شديد .. ووضعه على المنضده ومضي مسرعاً . لم يكن يلاحظ ذلك الجسد النحيل الذي يراقبه عن كثب .. كان يضع تلك القماشه على فمه والتي لا تكاد تلامس لسانه حتّى يخرجها بسرعه .. ثم يضعها بصوره صحيحه مرّةً أخرى على مقدّمة فمه .. لم يكن يولي إهتماماً لذلك الشاب الذي ذهب مسرعاً .. كان أكبر همّه ذلك الساندوتش الذي تركه على منضدة المطعم .. وكلّما أراد أن يقترب بحذر وخوف منه يأتي أحد المارّه قاطعاً عليه الطريق .. لقد كانت المنضده بالقرب من بوّابة المطعم .. وكان الزحام يمنعه من الوصول إلى المنضده وأخذ غنيمته التي انتظرها كثيراً .. وبعد خلو المكان تقريباً من المارّه .. نظر إلى المنضده ولم يجد ضالّته .. أدار رأسه يميناً ويساراً علّه أخطأ في المنضده .. لكنّه سرعان ما رأى أحد الأطفال يحمل الساندوتش مسرعاً وبصحبته طفلين آخرين .. وتقاسموا غنيمتهم سريعاً ولم يبق منها شيئ .. فكّر قليلاً بالذهاب إلى المطعم المقابل .. لكنّه سيخاطر بحياته لو أراد أن يعبر الطريق إلى الجهة المقابله .. خصوصاً مع تلك السيّارات المسرعه .. وبالأخصّ ما يسري في دمه من تأثير تلك القطعه الرطبه نفّاذة الرائحه .. وحتّى لو عبر إلى ذلك المطعم وأكل حتّى امتلأت معدته .. فسيخسر تلك البقعه التي ينام فيها تحت إحدى السيّارات المركونه بجانب المبنى المجاور .. فآثر البقاء بالقرب من المناضد التي سرعان ما امتلأت بالزبائن .. وأخذ ينظر بترقّب لغنيمته التاليه .. وهو يتحسّر على الأولى .

الخميس، 19 مايو 2011

للألوان رائحه .. وطعم أيضاً

عندما نأتي على ذكر الألوان .. وارتباطنا بها .. نصف كل لون على أنّه حاله أو طبيعه لفعل ما .. فمثلاً نقول أنَّ الخير أبيض .. والشر أسود .. في حين يأتي وصف البعض مغايراً تماماً لذلك .. فالأبيض مُكر وخديعه .. والأسود وضُوح ونقاء .. كما وصف الرومان قديماً كوكب المريخ (Mars) بإله الحرب .. للونه الأحمر المرتبط بالدماء .. وكوكب الزُهره (Venus) بإله الجمال .. لألوانه المتلألئه .. ونعبّر عن الموت والحزن بالأسود .. والفرح والسعاده بالأبيض .. إذاً فوصف الألوان دائماً ما يكون نسبياً .. وغير محدّد أو مرهون بصفات بعينها .. وقد إرتبط الإنسان بالألوان منذ القِدم .. وجعلها سِمه أو علامه مميّزه له .. فكل قبيله أو مجموعه كانت تضع بعض المساحيق والألوان لكلّ مناسبه .. رجالاً ونساء .. وهذه التقاليد منتشره في كل الكره الأرضيه إلى يومنا هذا.. ولم تحاكي القبائل أو المجتمعات ثقافات بعضها البعض في ترتيب أو نقش اللون على الجسد .. كما لم تتناقلها فيما بينها .. وأثبت التاريخ قديماً أن المجتمع الذي في الشرق مثلاً لم يعلم بأن هنالك حضاره أخرى في الغرب .. لها نفس التعلّق بالألوان .. يستخدمها أيضاً في مسكنه أو ملبسه أو عباداته وطقوسه . فحب الألوان أو كرهها طبيعه مغروسه في النفس البشريه .


وجد الإنسان أنّ الألوان لها قدره على الإسترخاء أو الهيجان .. وعلى جعله مزاجياً .. عصبياً أو هادئاً .. كما نسمع عن أنّها دخلت في مجال العلاج النفسي وحتّى العضوي .. وكثُرت الصفات والنعوت للألوان وطبيعتها .. هنالك الألوان البارده .. الصارخه .. الهادئه .. الداكنه .. الفاتحه .. الطبيعيه .. الصناعيه .. إلخ .


لقد إخترت إسم هذه المدونّه (للألوان رائحه وطعم) إستناداً إلى ما ذكرته في السابق عن معاني وصفات الألوان .. في درجة تأثيرها على حياتنا بشكل عام .. وأحاسيسنا بشكل خاص .. مع أنّ الإسم لا يبدو أدبياً بشكل واضح .. إلاّ إنّه يصف المضمون بشكل تصويري .. أو خيالي .. لكنه في المُجمل إحساس .. فالماء لا لون له أو طعم أو رائحه .. لكنه سبب وجود كل شيئٍ حي .. وزيادة أيّ عنصر أو مادّه إلى الماء يغيّر فوراً من طبيعتها .. وبالمثل صفتها .. فتارةً لها لون .. أو طعم .. أو رائحه .. أو كل هذه الصفات مجتمعه . إنّ أيّ محاوله لفهم وإستيعاب أنّ للألوان رائحه وطعم ستؤدّي حتماً إلى نتيجه (مؤكّده) .. فالألوان .. لها رائحه .. وطعم أيضاً .